الشنقيطي
62
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
العدد وزيادة جسم الجنين إن لم تحض وهي حامل وزيادة امد الحمل عن القدر المعتاد ، واللّه جل وعلا يعلم ذلك كله والآية تشمله كله . تنبيه أخذ بعض العلماء من هذه الآية الكريمة أن أقل أمد الحمل وأكثره وأقل أمد الحيض وأكثره مأخوذ من طريق الاجتهاد لأن اللّه استأثر بعلم ذلك لقوله : اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ الآية . ولا يجوز أن يحكم في شيء من ذلك إلا بقدر ما أظهره اللّه لنا ووجد ظاهرا في النساء نادرا أو معتادا وسنذكر إن شاء اللّه أقوال العلماء في أقل الحمل وأكثره ، وأقل الحيض ، وأكثره ، ونرجح ما يظهر رجحانه بالدليل . فنقول وباللّه تعالى نستعين . اعلم أن العلماء أجمعوا على أن أقل أمد الحمل ستة أشهر وسيأتي بيان أن القرآن دل على ذلك لأن قوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] إن ضممت إليه قوله تعالى وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ [ لقمان : 14 ] بقي عن مدة الفصال من الثلاثين شهرا لمدة الحمل ستة أشهر فدل ذلك على أنها أمد للحمل يولد فيه الجنين كاملا كما يأتي إيضاحه إن شاء اللّه تعالى . وقد ولد عبد الملك بن مروان لستة أشهر وهذه الأشهر الستة بالأهلة كسائر أشهر الشريعة لقوله تعالى * يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ [ البقرة : 189 ] الآية . قال القرطبي : « ولذلك قد روي في المذهب عن بعض أصحاب مالك وأظنه في كتاب ابن حارث أنه إن نقص عن الأشهر الستة ثلاثة أيام فإن الولد يلحق لعلة نقص الأشهر وزيادتها حكاه ابن عطية اه » . قال مقيده - عفا اللّه عنه : الذي يظهر واللّه تعالى أعلم أن الشهر المعدود من أوله يعتبر على حاله من كمال أو نقصان وأن المنكسر يتمم ثلاثين ، أما أكثر أمد الحمل فلم يرد في تحديده شيء من كتاب ولا سنة والعلماء مختلفون فيه وكلهم يقول بحسب ما ظهر له من أحوال النساء . فذهب الإمام أحمد والشافعي : إلى أن أقصى أمد الحمل أربع سنين وهو إحد الروايتين المشهورتين عن مالك والرواية المشهورة الأخر عن مالك خمس سنين وذهب الإمام أبو حنيفة إلى أن أقصاه سنتان وهو رواية عن أحمد وهو مذهب الثوري وبه قالت عائشة رضي اللّه عنها وعن الليث ثلاث سنين وعن الزهري ست وسبع وعن محمد بن الحكم سنة لا أكثر وعن داود تسعة أشهر .